الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

104

نفحات القرآن

لِمَا تُوعَدُونَ * إِنْ هِىَ إِلّا حَيَاتُنَا الدٌّنيَا نَمُوتُ ونَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » . ( المؤمنون / 35 - 37 ) 7 - « إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِىَ إِلّا مَوتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحنُ بِمُنشَرِينَ » « 1 » . ( الدخان / 34 - 35 ) جمع الآيات وتفسيرها هل يستحيل التراب إلى إنسان مرّة أخرى ؟ ! هذه الآيات وإن كانت ذات مضامين مشتركة إلّاأنّ هناك تفاوتاً في تعبيراتها ومحتوياتها وتحتاج إلى الدقّة وإلامعان . ففي الآية الأولى إشارة إلى مقولة مشركي العرب ، قال تعالى : « وَقَالُوا ءَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً ءَانَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » . كيف يمكن للإنسان بعد أن يتفسخ لحمه ويصبح تراباً ثم تندرس عظامه وتصبح رميماً ورفاتاً أن تجمع ثانياً ثم تلبس ثوب الحياة من جديد فأين العظام الرميمة والمتلاشية من الإنسان الحيّ المتحرك القوي ؟ ! « رُفات » : من مادة « رَفْت » ( على وزن فَعْل ) بمعنى حطام ، وعدّ البعض « الالتواء » من معانيه أيضاً ، وقال البعض إنّ « الرفات » بمعنى الذرات العتيقة المتفسخة وهي الحالة التي تحصل للعظام بعد أن تمضي عليها سنون متمادية وهذه التفسيرات جميعها كثيرة الشبه ببعضها « 2 » . وما فسّره البعض - نقلًا عن روح المعاني - بأنّه بمعنى التراب أو الغبار أو ما أصبح دقيقاً إِثْرَ الدّقِّ الكثير فهو في الواقع بيان لبعض مصاديقه .

--> ( 1 ) يوجد في هذا المجال آيات متعددة أخرى متقاربة الأفق مع هذه الآيات المذكورة مثلًا ما جاء في سورة الواقعة الآية 47 و 48 ؛ وفي سورة الصافات الآية 53 ؛ وسورة يس الآية 78 و . . . ( 2 ) مفردات الراغب ومقاييس اللغة والتحقيق وتفسير روح المعاني .